ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

498

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

ومن شاهق إلى شاهق ومن جحر إلى جحر كالثعلب الذي يروّع » قالوا : ومتى ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « إذا لم تنل المعيشة إلّا بمعاصي اللّه فإذا كان ذلك الزمان حلّت العزوبة » . قالوا : وكيف ذلك يا رسول اللّه وقد أمرتنا بالتزويج ؟ قال : « إنّه إذا كان ذلك الزمان كان هلاك الرجل على يدي أبويه ، فإن لم يكن له أبوان فعلى يدي زوجته وولده ، فإن لم تكن له زوجة ولا ولد فعلى يدي قرابته وجيرانه » . قالوا : وكيف ذلك يا رسول اللّه ؟ قال : « يعيّرونه بضيق المعيشة فيتكلّف ما لا يطيق حتى يوردوه موارد الهلكة » . رواه الشيخ الجليل زين السالكين جمال الدين أحمد بن فهد ( ره ) في كتاب التحصين عن ابن مسعود : وقد تقرر أنّ الوحدة والعزلة ملاك الأمر ومستمسك أرباب الصدق ، فمن استمرّت أوقاته على ذلك فجميع عمره خلوة وهو الأسلم لدينه ، فإن لم يتيسر له ذلك وكات مبتلى بنفسه أولا ثمّ بالأهل والأولاد فليجعل لنفسه من ذلك نصيبا . نقل عن سفيان الثوري فيما روى أحمد بن حرب عن خالد بن زيد عنه أنّه قال : كان يقال : ما أخلص عبد اللّه أربعين صباحا إلّا أنبت اللّه ( سبحانه ) الحكمة في قلبه وزهّده اللّه ( سبحانه ) في الدنيا ورغّبه في الآخرة وبصّره داء الدنيا ودواءها ، فليتعاهد العبد نفسه في كلّ سنة مرّة . وقيل : العزلة نوعان : فريضة وفضيلة ، فالفريضة العزلة عن الشرّ وأهله والفضيلة عزلة الفضول وأهله . وقيل : العزلة بغير عين العلم زلّة ، وبغير زاء الزهد علّة . وقيل : العزلة عزّ وزيادة ، ويجوز أن يقال : الخلوة غير العزلة ، فالخلوة مخصوصة بالعبادة في بعض الأوقات ، والعزلة عن النفس وشهواتها وما تدعو إليه وعن الناس أيضا وعن كلّ شيء يشغل عن عبادة اللّه ( سبحانه ) ، فالخلوة كثيرة الوجود والعزلة قليلة الوجود . وقال أبو بكر الوراق : ما ظهرت الفتنة إلّا بالخلطة من لدن آدم إلى يومنا هذا ، وما سلم إلّا من جانب الخلطة . وقيل : الصداقة عداوة إلّا ما صافيت ، وجمع المال حسرة إلّا ما واسيت ، والمخالطة تخليط إلّا ما داريت .